حوار مع أنس طويلة

picture-11.jpg

ممكن تعطينا خلفية شخصية؟ عائلتك؟ دراستك؟ طبيعة و مكان عملك؟ مدينتك؟ اهتماماتك؟

إسمي أنس طويلة، من مدينة دمشق – سوريا. درست الهندسة في جامعة دمشق، وحصلت على درجة الماجستير في هندسة نظم المعلومات والدكتوراة في أمن المعلومات من جامعة كارديف في المملكة المتحدة. أشغل حالياً منصب نائب الرئيس للشؤون الهندسية في ميدان، بالإضافة إلى عملي مستشاراً لمركز أبحاث التنمية الدولية (IDRC) في كندا. عائلتي تتألف من شقيقين: أنا وأخي الأصغر وسام، والذي يعمل أيضاً في مجال التقنية. والدي مدرس جامعي ووالدتي طبيبة. وأنا مولع بالقراءة والتعرف على حضارات الآخرين.

لملذا انتقلت إلى كندا؟ و ما تأثير هذا الانتقال على حياتك العملية؟

بعد أن فرغت من شهادة الدكتوراة، بحثت عن مكان يوفر لي البيئة التي تساعدني على العمل، وكانت لدي عدة خيارات، لكن لكندا موقع خاص في قلبي جذبني إليها دون كثير من التفكير.

متى كانت بدايتك مع التقنية؟

بدأ الإهتمام بالتقنية في حياتي في سن مبكرة جداً، فكنت قبل أن أولع بالحواسب "مهووساً" بالتجهيزات الإلكترونية والتي كنت أسعى جاهداً إلى التعرف على كيفية عملها (وهو ما تكبد تكاليفه والديّ لأنني كنت أحياناً أخرّب الجهاز بحثاً عن خفاياه!).

وحاولت الحصول على حاسب شخصي حال ظهوره وتوفره للإستخدام المنزلي، دون أن أدرك أن هذه الأعجوبة التقنية ستشكل إحدى المحاور الأساسية في مستقبل حياتي. وبدأت حينها بتعلم لغات البرمجة وكتابة البرامج التي كانت تنشر في مجلة (الكومبيوتر والإلكترونيات) اللبنانية.

متى كانت معرفتك بالبرمجيات الحرة مفتوحة المصدر؟

تعرفت على البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر في العالم 1997 من خلال صديق أوروبي، فقد كنا نعمل معاً على مشروع هام يتطلب الكثير من خدمات التشبيك. ارتأى صديقي أن استخدام نظام التشغيل غنو/لينكس سيوفر علينا الكثير من المال وسيجعل من النظام بأكمله أكثر وثوقية وأماناً. استخدمنا في تلك الحين توزيعة سلاكوير، والتي كانت أولى خطواتي في عالم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.

ما مدى انتشار البرمجيات الحرة في سوريا؟ هل الحصار الاقتصادي له تأثير في ساحة البرمجيات و تقنيات المعلومات و الإتصال؟

يؤسفني جداً أن أقول بأن البرمجيات الحرة في سوريا لم تلق الإنتشار الذي تستحقه، وذلك على الرغم من الكثير من الأنشطة المحمودة لمجموعة مميزة من الشبان والشابات. أما السبب وراء ذلك فصراحة لا أعرف، ربما كان الإنتشار الواسع للبرمجيات المقرصنة والذي يجعل مهمة إقناع المستخدم بالإنتقال إلى البرمجيات الحرة مسألة عويصة، وربما أيضاً ما لمسته في انتقال الأنشطة التسويقة للعديد من الشركات البرمجية العملاقة إلى المنطقة العربية بعد ما أضعفت الأزمة الإقتصادية وانتشار البرمجيات الحرة في الغرب حصتها في الأسواق العالمية.

أما قناعتي فهي أننا لا بد وأن نعمل بجد على استثمار ما توفره البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر من حرية في الإختيار وفرص لبناء منظومة اقتصادية محلية تعتمد على التقنية، فهي تمكننا من توفير الكثير من الأموال التي تصرف على إتفاقيات الترخيص وتحويلها إلى استثمارات في بناء القدرات والمهارات المحلية، كما تساعدنا على تطويع البرمجيات بما يتلاءم مع حاجاتنا وخصوصيات أسواقنا. وقد يجد البعض أن الحصار الإقتصادي المفروض على سوريا يعني بأن البرمجيات الحرة ستكون الحل الوحيد لتوفير البرمجيات والتقنيات التي يحتاجها البلد، إلا أن تأثير ذلك بقي ضعيفاً جداً. وقد يستغرب البعض أن بعض المشاريع قد تدفع ثمناً باهظاً لإتفاقية ترخيص "مهربة" لبرنامج ما، مع أنهم يعلمون تمام المعرفة أن الشركة المعنية لن ترد على اتصالاتهم ولن توفر لهم أي دعم فني أو تطويرات لهذا البرنامج.

أذكر تماماً طلباً أرسلته إلي شركة بريطانية أرادت أن تفتح مكتباً لها في سوريا، وقد أراد مدراؤها أن الإلتزام بالقوانين يأتي فوق أي اعتبار، لكي نجد لهم بدائل حرة ومفتوحة المصدر للبرمجيات التي يحتاجونها. ونتيجة الدراسة وجدنا أنه لا بد من تدريب بعض العاملين على مجموعة جديدة من البرمجيات لم يعتادوا استخدامها من قبل، فما كان من مدير الشركة إلا أن قال بسرعة ودون أي تردد: لا يهمني ما إذا توجب على المستخدمين أن يتعلموا برنامجين جديدين أو حتى عشرين ما دام ذلك يعني أننا سنبقى ضمن حدود المسموح في إطار القانون.

متى بدأ اهتمامك بالمشاع الإبداعي؟ و ما هي العموميات العربية؟

تتالت الأحداث بعد دخولي عالم البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر وإيماني بفلسفته ومبادئه، فقمت بترجمة إتفاقية ترخيص الوثائق الحرة GNU FDL إلى اللغة العربية، وعملت قدر المستطاع على نشر هذه الأفكار في المنطقة العربية. ثم تعرفت في العام 2005 على المشاع الإبداعي عن طريق لاري ليزيغ، وألفت فيه حلاً ذكياً مرناً يوازن بين متطلبات المؤلفين والمبدعين وبين مصالح العامة، فقررت أن أسهم أيضاً في دعم هذه الفلسفة بين أوساط المؤلفين والمبدعين العرب، وهكذا ولدت العموميات العربية كمبادرة تهدف إلى نشر ثقافة المشاع الإبداعي في المنطقة العربية ومساعدة المؤلفين والمبدعين العرب على نشر أعمالهم وإتاحتها ضمن إتفاقيات ترخيص المشاع الإبداعي.

كيف تواصلت مع المؤلفين والمبدعين العرب لنشر تلك الثقافة؟ كيف تلقوا فكرة نشر أعمالهم تحت ترخيص المشاع الإبداعي؟

جهدنا خلال هذه المبادرة للإتصال مع المؤلفين والمبدعين العرب عبر المتطوعين الذين قاموا بجهود رائعة للإتصال بمن حولهم من المؤلفين والمبدعين وإقناعهم بفكرة المبادرة وإطلاق أعمالهم ضمن إتفاقيات ترخيص المشاع الإبداعي. ولم تكن مهمة إقناعهم صعبة جداً، لأن معظهم لم يكن يهدف إلى الإستنفاع المادي وحسب من نتاجه الفكري والإبداعي. فيما يلي بعض الأعمال التي ساهم أصحابها في المبادرة:

ما هي المشاريع التي شاركت فيها في الفترة السابقة؟

هناك عدة مشاريع شاركت فيها، منها مشروع ميدان والذي يهدف إلى تطوير تقنيات متطورة للترجمة التشاركية بين اللغتين العربية والإنكليزية، ومشروع استثمار تقنيات المعلومات والإتصالات لأغراض التنمية في الشرق الأوسط، وترجمة كتاب الشبكات اللاسلكية في الدول النامية بإصداريه الأول والثاني إلى اللغة العربية، وتأليف كتاب: المصادر المفتوحة – خيارات بلا حدود، بالإضافة إلى مبادرة عن إتاحة المعرفة أطلقها زملاؤنا في مكتبة الإسكندرية.

ممكن تكلمنا بتفاصيل أكثر عن ميدان؟ ما هي الترجمة التشاركية؟ و ما هي طبيعة عملك في هذا المشروع؟

أعمل حالياً كنائب الرئيس للشؤون الهندسية في ميدان، ومهمتي تتركز في توفير الحلول التقنية لتمكين الترجمة التشاركية بين المترجمين المحترفين والمتطوعين وذلك لنقل أكبر كمية ممكنة من المحتوى عبر الحاجز اللغوي بين اللغتين العربية والإنكليزية. وجوهر الترجمة التشاركية يكمن في إتاحة ترجمة المحتوى بأسلوب مشترك يشبه إلى حد بعيد تقنية الويكي، حيث يعمل عدد من المترجمين مع بعضهم البعض لترجمة مقال أو موضع ما. كما يتيح أيضاً تعديل هذه الترجمة بسهولة ويسر في حال طرأ أي تغيير على المادة الأصلية المترجمة. ونحن في ميدان نعمل على توفير الأدوات التقنية اللازمة لدعم هذا الأسلوب وتبسيط استخدامه من وجهة نظر المترجم.

و ماذا عن مشروع استثمار تقنيات المعلومات والإتصالات لأغراض التنمية في الشرق الأوسط؟

هذا المشروع هو أحد مشاريع المركز الكندي لأبحاث التنمية الدولية IDRC وهو يهدف إلى المساهمة في بناء مجتمع معرفي عادل في منطقة الشرق الأوسط عبر الإستثمار الأمثل لتقنيات المعلومات والإتصالات للأغراض التنموية. ويغطي هذا المشروع خمسة دول هي الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا واليمن، ويتضمن عدة مشاريع في هذا الدول تهدف إلى تدعيم فرص توظيف الشباب عبر التعليم وتمكين المرأة والحوكمة وتنمية المجتمع. ويمكن الإطلاع على تفاصيل المشروع من خلال موقعه على شبكة الإنترنت.

و ما دورك في مبادرة إتاحة المعرفة في مكتبة الإسكندرية؟

يعود الفضل في مبادرة إتاحة المعرفة في مكتبة الإسكندرية إلى الأستاذة هالة السلماوي والتي عملت بجد ومثابرة هائلين على التخطيط لهذه المبادرة وتنفيذها، أما مساهمتي فكانت في المشاركة بمجموعة من المحاضرات والأنشطة التدريبية للمبادرة، بالإضافة إلى كتابة عدة مقالات عن المصادر المفتوحة والمشاع الإبداعي وإتاحة المعرفة والتي نشرت ضمن دليل إتاحة المعرفة وفي موقع المكتبة على شبكة الإنترنت.

ما هو مشروعك الحالي/القادم؟

يصعب في عالم التقنية المتغير أن يستشرف الإنسان المستقبل، لكنني أعتقد بأن مشروعي القادم سيكون بلا شك متمحوراً حول فلسفة الإنفتاح والتشارك.

في رأيك ما هي الأدوات أو البرمجيات الملح تطويرها لتحسين حالة المحتوى العربي على الوب؟

هناك الكثير من البرمجيات والأدوات التي يحتاجها إصلاح حال المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، ولكن تنبغي الإشارة أيضاً إلى الجهود المشكورة للكثير من الشركات والمؤسسات والأفراد للإسهام في تحسين هذا الوضع.

من أهم الأولويات برأيي الشخصي تحسين أدوات البحث والفهرسة، وتطوير تقنيات الترجمة الآلية والعمل على تأليف مكانز للمصطلحات والتعابير التقنية.

group_photo_gathering_2008.jpg

صورة جماعية للمشاركين في ملتقى التقنيين العرب الأول - القاهرة - ديسمبر 2008، يتوسطهم أنس طويلة في الصف الأخير

ما هي المجتمعات الافتراضية و المجموعات التقنية التي تشارك فيها؟

صراحة هناك الكثير من المجموعات التي تثير اهتمامي، يقع معظمها في إطار أمن المعلومات والبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر وحوسبة اللغة العربية. كما أسعد دوماً بالتفاعل مع الأعضاء المميزين لمجموعة التقنيين العرب.


أنس طويلة من أعضاء تقنيين عرب، و يمكنكم متابعة أخباره على مدونته.

يمكن أيضاً الإتصال بأنس للتحدث في المؤتمرات وورشات العمل أو لإلقاء محاضرات أو التدريب أو الإستشارات في المجالات التالية: استثمار تقنيات المعلومات والإتصالات لأغراض التنمية ICT4D، الترجمة التشاركية، أمن المعلومات، حوسبة اللغة العربية، الشبكات اللاسلكية والبرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر.

|